الأساس والخلفية

من التصميم والابتكار إلى التعليم والبحث والعمل مع الجسد والعقل

الخيط الناظم

في اللغة السنسكريتية، تعني كلمة «سوترا» (Sūtra) الخيط: ما يجمع الأجزاء المتفرقة ويصل بعضها ببعض، ليصوغ منها نصًّا متماسكًا. هكذا أقرأ مساري أيضًا. فهو ليس قائمة من المراحل التعليمية والمهنية التي حلّت إحداها محل الأخرى، بل خيط يمتد من التصميم ليصل إلى البحث والعمل مع الجسد والعقل. لم يكن ثمة انقطاع، بل انبثقت كل مرحلة من سابقتها، وكشفت بوضوح أكبر عن الاتجاه الذي يجمع بينها.

التصميم بوصفه منهجًا للرؤية

بدأت عام ١٣٨٠ هـ.ش. مسيرتي في التصميم والاتصالات والوسائط الرقمية، ثم تطورت تدريجيًا نحو إدارة التصميم والعلامات التجارية والمشروعات، وقيادة الفرق المتخصصة. وفي عام ١٣٩٠ هـ.ش. أسست رسميًا ARYANMEHR Rhaga، وهي مجموعة تعمل في إدارة التصميم، وتطوير العلامات التجارية والأعمال، والتكنولوجيا، والوسائط التفاعلية، والمشروعات الثقافية والفنية.

خلال تلك السنوات، تجاوز التصميم بالنسبة إليّ حدود إنتاج مخرج نهائي، وأصبح منهجًا للرؤية: فهم المشكلة، واكتشاف العلاقات، وبناء الحلول. واستمر هذا المنهج لاحقًا في صورة أخرى، قوامها الملاحظة الدقيقة، وفهم البنية، والاختبار، والاستفادة من التغذية الراجعة، والتحسين المستمر.

عُقَد في نسيج واحد

بالتوازي مع عملي المهني، تابعت مشروعات ودراسات متعددة التخصصات في التصميم الحضري، والفن العام، والبيئة الإنسانية، والتكنولوجيا، والإعلام. وقد أتاح لي العمل في مجالات متنوعة رؤية العلاقات بين المسائل المختلفة وفهم التأثير المتبادل بينها على نحو أوضح.

فالمسائل الإنسانية أشبه بعُقَد في نسيج واحد؛ إذ إن شدّ إحدى العقد يحرّك سائر العقد، ولا يمكن رؤية النسيج بأكمله من زاوية واحدة. واستمر هذا المنظور لاحقًا في دراستي للجسد والعقل وأنماط الحياة.

العملية، لا المخرج النهائي

على مدى أكثر من عقدين من العمل المباشر في الفن والتصميم والثقافة والإعلام، ظللت على تماس مستمر مع طرائق متنوعة في الإبداع والإدراك والتعبير. وقد عمّقت هذه التجربة اهتمامي بـ«العملية» ذاتها: كيف يتشكّل الشيء؟ وما الذي يغيّره؟ وكيف تنكشف البنية الكامنة وراء المسألة من خلال التجربة؟

من هنا، أصبح التعليم والبحث والفن والعمل مع الجسد والدراسة مجالات مترابطة، يتيح كل منها نافذة مختلفة للرؤية والفهم.

السؤال منهج في حد ذاته

منذ أوائل العشرينيات من عمري، وأنا أتابع دراسة مستقلة ومتواصلة في الفلسفة، وعلم الأساطير، واللسانيات، والدراسات الدينية، والتقاليد الفكرية للشرق. تعلمت اللغة السنسكريتية، وقرأت الملحمتين الهنديتين «المهابهاراتا» (Mahābhārata) و«الرامايانا» (Rāmāyaṇa) وحلّلتهما، وتتبعت تاريخ الفكر الهندي. وفي مجال علم الأساطير، امتدت دراساتي إلى موضوعات مثل الأسطورة والعلاج والدراسات المقارنة.

وبالتوازي مع ذلك، تتواصل دراستي للفلسفة المعاصرة، وفلسفات الشرق، والأسطورة، واللغة، والدين.

ليست هذه الدراسة مجرد تجميع للمعلومات، بل مسار يتقدّم من خلال السؤال. ففي التقليد الأوبانيشادي، تمثّل كلمة «براشنا» (Praśna)، أي السؤال، منهجًا للمعرفة في حد ذاته.

وقد تضافرت هذه الدراسات مع التعليم والممارسة في التاي تشي تشوان، والـتشي غونغ، واليوغا، والأيورفيدا، لتتيح رؤية أوسع للعلاقات بين الجسد والعقل والثقافة والمعنى والتجربة الإنسانية.

مجال جديد ضمن المسار ذاته

في عام ١٣٩٥ هـ.ش.، ومع تأسيس مساحة تعليمية وبدء التدريس، انفتح مجال جديد ضمن المسار نفسه. ولم يكن دور المعلم منفصلًا عن دوري الاستشاري والإداري، بل امتدادًا لهما.

دخلت سنوات الممارسة والدراسة في التاي تشي تشوان، والتشي غونغ، واليوغا، وتقاليد العمل مع الجسد والعقل في صميم العملية التعليمية. وأتاح العمل المباشر مع الأفراد مزيدًا من الدقة في الملاحظة، وفرصًا أوسع لاختبار المناهج، وجعل المراجعة المستمرة لأساليب التدريس جزءًا طبيعيًا من العمل.

وفي السنوات اللاحقة، طوّرت تدريسي للتاي تشي تشوان ضمن إطار YMAA، تحت إشراف أساتذة ذوي خبرة، وواصلت التعلم من خلال الدورات والندوات التي قدّمها غراندماستر الدكتور يانغ جوينغ مينغ (Dr. Yang, Jwing-Ming).

وفي الوقت نفسه، اتسعت دراستي لليوغا ضمن تقليد فيني يوغا (Viniyoga)، والعلاج باليوغا (Yoga Therapy)، ودراسات الأيورفيدا. وهكذا مضى التعليم الرسمي والممارسة الشخصية والدراسة المستقلة جنبًا إلى جنب.

من التعليم إلى التعاون الدولي

تدريجيًا، تجاوزت علاقتي بـ YMAA حدود المسار التعليمي لتصل إلى مجال أوسع يشمل التنظيم والتطوير والتعاون الدولي.

خلال مرحلة من هذا المسار، توليت مسؤوليات تتعلق بتطوير أنشطة YMAA في إيران وتمثيلها. واستُثمرت خبراتي السابقة في التصميم والإدارة وتطوير الأعمال والقيادة المؤسسية في بناء الهياكل التعليمية وتطويرها.

ثم امتد هذا التعاون إلى مستوى YMAA International، ليشمل التطوير المؤسسي والتخطيط وتطوير البرامج التعليمية والتعاون الدولي.

واليوم، يستمر هذا الارتباط بالتوازي مع مساري المستقل في التعليم والبحث، مع التركيز على التاي تشي تشوان، والتشي غونغ، وتطوير المعرفة والهياكل التعليمية.

الخريطة والأرض والنظر

يقوم هذا المسار على الترابط بين الدراسة والممارسة والملاحظة.

الدراسة هي الخريطة؛ إذ توضّح الخلفية والمبادئ. والممارسة هي عبور الأرض؛ إذ تنقل المعرفة إلى حيّز التجربة. أما الملاحظة فهي رؤية الأرض نفسها؛ إذ تكشف ما يحدث في الجسد والعقل والحياة، وتتيح مراجعة المسار باستمرار.

التقاليد القديمة هي الذاكرة الحية للمعرفة، ومصدر لفهمها ونقلها، بينما يتيح البحث المعاصر إمكان مساءلتها ومقارنتها وإعادة قراءتها. ولا يكفي أيٌّ منهما بمفرده.

في الفكر الصيني، يشير مفهوما «تي» و«يونغ» (Tǐ–Yòng) إلى الجوهر والوظيفة، أو الطبيعة والتطبيق، بوصفهما وجهين لشيء واحد. وتتشكّل القيمة الأساسية في هذه العلاقة ذاتها، بين المعرفة والتجربة والملاحظة المباشرة.

مساحة للرؤية

تتمثل رؤيتي في تطوير مساحة للتعليم والبحث تُدرس فيها علاقات الجسد والحركة والعقل والتجربة وأنماط العيش ضمن إطار متكامل.

فالتعليم، وفق هذا المنظور، ليس نقلًا للمعلومات، ولا مجرد تعلّم مجموعة من الحركات. بل يتمثل جوهره في تهيئة الظروف التي تسمح بتعلّم أعمق، وملاحظة أدق، وبناء علاقة أكثر وعيًا بالجسد والعقل والحياة.

ولا يزال هذا المسار يتوسع، مع الحفاظ على الصلة بالتقاليد التعليمية، والاستناد إلى الخبرة العملية، والانفتاح على الأبحاث المعاصرة في العلوم المعرفية، والتعلّم المتجسّد (Embodied Learning)، ودراسات الإنسان والثقافة.

بدأ المسار بالتصميم، وتجذّر في التعليم، ولا يزال يتسع من خلال البحث والممارسة والملاحظة.

التوصيات

منذ أن بدأت مسؤولياتي الإدارية في YMAA في عام ٢٠٢٠، في إطار التعاون المهني، كان لدي دائمًا فرصة التفاعل عن كثب مع آريامهر، مدير YMAA إيران، وطوال هذه الفترة أظهر قيادة مسؤولة، قائمة على الأخلاق، ومتطلعة إلى المستقبل ، وقاد مسار تطوير YMAA إيران بمهنية وصدق.

آريامهر في مبادرات YMAA الكبيرة لعب دورًا نشطًا؛ من تطوير هيكل تنظيمي وترجمة بين الثقافات إلى تصميم برامج تعليمية. وله خلفية عميقة في التاي تشي تشوان، التشي كونغ، اليوغا، الطب التقليدي وفروع التأمل، ومنحته رؤية أصيلة وشاملة لقيادته وتعليمه.

ويمثل YMAA في إيران بـ شفافية، تواضع والتزام جدي بالرسالة العالمية للمعلم الكبير الدكتور يانغ، جوينغ مينغ ، ويقوم بتنفيذها. التزامه بالحفاظ على هذه السلالة التعليمية وتعزيزها، يعزز أكثر فأكثر الصلة بين التقاليد الشرقية والتعاون الدولي اليوم.

ميشيل لين

رئيس، YMAA الدولية – المكتب المركزي في أمريكا

عضو مجلس المؤسسين، YMAA الدولية – المكتب المركزي في أمريكا

مؤسس مدرسة الفنون القتالية Wu An YMAA

يُشرفني أن آريامهر أقدمه كمدرس وممارس ومتعاون محترف. خلال تعاوني ومحادثاتي المستمرة معه، رأيت دائمًا شخصًا لا يحد من الممارسة إلى المهارات الفنية فحسب، بل يجعلها جزءًا من أسلوب الحياة والتعلم والتفاعل مع الآخرين. إنه يبحث بدقة واجتهاد وعقلية استقصائية دائمًا عن فهم أعمق لمبادئ الفنون الداخلية.

إلى جانب قدراته التعليمية والإدارية، يتحلّى آريامهر بخصلة ثمينة هي التواضع في التعلّم. فهو سائل ومسؤول وملتزم بالنمو المستمر، ويجمع دائماً بين احترام التقليد ونظرة منفتحة إلى البحث والتعليم وتطوير هذه الفنون. وهذه الخصال جعلته شريكاً موثوقاً ومعلّماً مؤثراً.

بثقة، أوصي آريامهر لأي موقع في مجال التعليم والتطوير ونشر التاي تشي تشوان، التشي كونغ والفنون الداخلية. أعتقد أن معرفته وشخصيته والتزامه، في أي مجموعة يتواجد فيها، سيخلق قيمة ومصداقية.

بيل باكلي

مدير مدرسة Gateway Taiji (الولايات المتحدة الأمريكية)

مدرس التاي تشي، التشي كونغ واليوغا

عضو لجنة التاي تشي، YMAA الدولية - المكتب المركزي الأمريكي

نادرًا ما قابلت شخصًا وصل إلى درجة الوعي والإتقان «آريامهر» على ذهنه ووجوده ووجود الآخرين؛ فهو شخص حدسي جعلت دراساته العميقة في الفلسفة ودراسة الأساطير رؤيته للعالم ومقاربته للأمور مختلفتين، ووسّعت معرفته في موضوعات أخرى. هو مرن، ولا يطيق القبح في الوقت نفسه، ومواكب لعصره، ويعرف بأي مستوى من الطاقة والوعي يلتقي كل شخص، وكل ذلك يقوده إلى أثر عميق في الآخرين.

فاطمة كركة آبادي

رئيسة سابقة لجمعية مصممي الجرافيك في إيران

مديرة سابقة للاستوديو ومديرة فنية Daarvag International