قيمة البساطة

كتب بواسطة

الدكتور آيهان كوهن

ترجمة

آریان‌مهر

وقت القراءة

5 دقيقة

تاريخ النشر

مشاركة:

استغرق الأمر وقتاً طويلاً كي أتعلم قيمة البساطة. كنت في حال جيدة، لكنني أدركت أن أمامِي طريقاً طويلاً. لذلك، بدأت رحلتي من أجل «بلوغ البساطة».

لقد برمجنا بحيث يُنظر إلى الثراء على أنه مرادف للنجاح، ويُعَد امتلاك منزل أكبر علامة على الطبقة الاجتماعية؛ كما يُعَد امتلاك المزيد من الممتلكات مساوياً للثروة. فنحن نُقاد من نواحي عديدة لدرجة أننا نفقد ما نعتز به حقاً ونقدره، وما يفيد صحتنا وعقولنا ومشاعرنا وحياتنا الروحية.

ما هو ضروري حقاً للنجاح: عقل متوازن، ومشاعر متوازنة، وصحة مثلى، وشعور بالرضا والسعادة.

كيف يمكننا تحقيق ذلك؟ هذا هو السبب الذي يجعلني أرغب في كتابة هذه المقالة: للوصول إلى السعادة والصحة الحقيقيتين، أؤمن أنه يجب أن نبدأ بـ «البساطة». هناك فوائد كثيرة جداً لممارسة البساطة. لكنني أعلم أنها ليست سهلة، وهي تتعارض تماماً مع هذا المجتمع والثقافة الحديثة: «كلما زاد، كان أفضل». الجزء الصعب الآخر هو أننا جمعنا الكثير من الأشياء التي كلفتنا غالياً. والتخلي عن تلك الأشياء يمثل تحدياً. يجب أن نذكر أنفسنا دائماً: «عندما يُغلق باب، يُفتح باب آخر.»

لممارسة البساطة، يجب أن نبدأ بأذهاننا ونقوم بتبسيطها. هذا لا يعني أن علينا التوقف عن التفكير؛ بل يعني أن علينا التفكير بشكل أكثر كفاءة وفعالية من أجل حياتنا وصحتنا. بعد ذلك، الهدف هو إخلاء مساحاتنا لنفسح المجال لممارسات الصحة، ومساحة عمل فعالة، وأعمال منزلية أقل، لكي نتمكن من العمل بإنتاجية أكبر. ونشعر بالسكينة والسلام.

دعونا نستعرض الفوائد العديدة التي نحصل عليها من ممارسة «البساطة».

تقليل التوتر والقلق

عندما يكون لدينا أشياء أقل في الذهن، يقل التوتر على الفور، وتقل التشتتات. هذا يساعد على تحسين التركيز ووضوح الذهن لزيادة الإنتاجية. هذا يؤدي إلى تحسن أفضل في الصحة النفسية والجسدية.

البساطة تساعد أيضًا على تحسين صحتنا المالية. نشتري ما نحتاجه وما يعطي معنى لحياتنا. لن يكون لدينا شراء وسواسي. لا ندع العالم التجاري يتحكم بنا؛ نتحكم بأنفسنا. نترك الأشياء التي لا نحتاجها، سواء في الذهن أو في الممتلكات. لدينا مساحة أكبر للحركة والتنفس وممارسة الرياضة؛ ولدينا مساحة ذهنية أكبر للتفكير في أن تكون أكثر منطقية، أفضل للصحة، وما يمكننا فعله لتحسين الصحة الجسدية والنفسية والروحية.

هذا هو التحرر الكبير من التوتر الذهني. وفي النهاية، لدينا

وضوح أفضل

إن نهجاً أبسط في الحياة يساعدنا على إدراك الجوانب ذات المعنى في حياتنا والتركيز على ما يهم حقاً، والحد من المشتتات والوصول إلى ذهن صافٍ وتفكير منطقي. فنحن نتخذ قرارات أفضل، ونبني عادات وصداقات ذات مغزى، ونميز بين ما يهدر وقتنا وما يثري حياتنا، مما يتيح لنا استخدام الوقت بحكمة.

سنكون قادرين على قول لا للأمور التي تبدو جيدة ولكنها ليست عملية. وكلما تسوقنا، يجب أن نأخذ في الاعتبار حجم النفايات التي أنتجناها على مر السنين، وإلى أين تذهب، وما إذا كانت قابلة للتحلل الحيوي أم لا. علينا أن نفكر في الصورة الأكبر، لا في مجرد المتعة اللحظية للـ «أشياء». إن إنقاذ هذا الكوكب للجيل القادم ليس عمل شخص واحد.

مزيد من الوقت لأنفسنا

يُعد الوقت من أثمن الأشياء في الحياة. لا أعرف كم عمرك أو كم سنة تنوي أن تعيش. وإذا أجريت عملية حسابية بسيطة، ستعرف كم سنة بقيت من حياتك. من الآن فصاعداً، كل دقيقة ثمينة وغالية، ويجب أن نستخدمها لصحتنا الذهنية والجسدية والعاطفية والروحية. علينا أن نخصص وقتاً للتعلم والتجربة، وهو أمر ضروري للحفاظ على دماغ سليم؛ وأن نخصص وقتاً للقيام بالأعمال التي طالما رغبنا في إنجازها، وهو أمر رائع للصحة العاطفية؛ ويجب أن نمارس تمارين العافية، مما يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية؛ كما نحتاج إلى تخصيص وقت للقراءة، والاستمتاع بالخلوة، وتناول طعام صحي، وممارسة التخلي، واليقظة الذهنية، وإيجاد غاية في الحياة، وهو ما ينمّي أرواحنا.

الشعور بالخفة وشعور كبير بالرضا

تخيلوا أننا نحمل 100 رطل على أكتافنا، فنشعر بالثقل ونحتاج إلى جهد كبير لكل خطوة. عندما نتخلص من 90 رطلًا، نصبح أخف بكثير، ونستطيع التنفس، وأداء الأمور بلا عناء. وحينها ندرك أنه لا داعي لحمل مثل هذا الوزن. نحن لا نحتاج إلى الكثير من الأغراض أو إلى منزل أكبر؛ يمكننا أن نكون سعداء لمجرد كوننا على ما نحن عليه والاستمتاع بما نقوم به. هذه طريقة تفكير ونمط حياة. تجربتي الشخصية هي أنه كلما امتلكنا أكثر، تجمّع المزيد من الغبار على كل شيء، وقضينا وقتاً أطول في التنظيف، ووقتًا أقل في الراحة والاستمتاع بالحياة.

لا داعي أن يُحكم على نمط حياتنا من قِبل الآخرين، ولا نُبالي بما يحكمون به. هذا الرضا ينقلكم حقاً إلى المستوى التالي: فنحن نمتلك كل شيء في قلوبنا، ولدينا السلام والسعادة.

للحياة هدف

للحياة هدف؛ اكتشفوا شغفكم، وما يجعلكم سعداء وأصحاء، واتبعوا قلوبكم. استغلّوا وقتكم في هذه الأمور. يمكن للممتلكات أن تمنح سعادة مؤقتة، لكن السعادة الحقيقية تنبع من قلبكم، ومن "فضاكم".

1، 2، 3 انطلق

أولاً، يجب أن ننظّف أذهاننا من النفايات الفكرية وأن نستبعد كل ما ليس مفيداً، أو ضاراً، أو سلبياً في العقل. تذكّروا أن الطاقة السلبية تؤثر على صحتنا وتمرضنا.

ثانياً، دعونا نُخلِ فضاءنا ونفسح المجال للسعادة والسلام. تخلّوا عن أي شيء لم تستخدموه منذ سنوات عديدة. يمكننا القيام بذلك بخطوات صغيرة: شيئاً فشيئاً، شهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام. وبهذه الطريقة، في كل مرة تتخلّصون فيها عن شيء ما، يمكنكم الشعور بفوائده.

ثالثاً، تخلّوا عن الأنشطة غير الضرورية وركّزوا على تلك التي تتسم بالمعنى والفائدة والعون. وحينها سيكون لدينا المزيد من الوقت في الحياة. تذكّروا هذا، الوقت هو أثمن ما في حياتنا. يندم الكثير من الناس في سنواتهم اللاحقة، وهذا قد يكون ضاراً.

نحن مسؤولون عن حياتنا؛ فإذا قررنا أن نكون راضين وألا نكون تحت سيطرة الآخرين، فيمكننا أن نكون سعداء. يمكننا إحداث تغييرات تفيد حياتنا وصحتنا، وسنعيش برضا بغض النظر عما يحدث.

بساطة سعيدة!

المقال أعلاه مقال أصلي للدكتور آيهان كوهن، CMD, OB، وقد نُشر في الأصل في نشرة الدكتور كوهن في سبتمبر 2025. الدكتور كوهن مؤلف لعديد من الكتب التي نشرها مركز نشر YMAA.