يوميات
الحياة والقيادة بدون فلترة
ــ آريامهر، سام
أحياناً تستحق تجربة ما، أو سؤال، أو شيء يُرى في منتصف النهار، أن يُكتب.
تتكون هذه الكتابات من التمرين، والمطالعة، والحياة، والتأمل؛ فأحياناً تعالج موضوعاً محدداً، وأحياناً أخرى تكون مجرد تسجيل لحظة حملت شيئاً يستحق الرؤية.
Oblivion ــ 3 تير 1405
الذوبان في وهم الوجود؛
بهدوءٍ بحيث لا يبقى حدٌّ بين الرائي والرؤيا.
النسيان في خاطرة الكينونة؛
كأنّ الزمان قد رفع الاسم عن كلّ شيء، ولم يبقَ سوى أثرٍ خافت لحضورٍ بعيد.
الاختفاء في عين الظهور؛
مثل الضباب الذي يتلاشى في ضوء الصباح، دون أن يمكن تحديد لحظة رحيله.
ولعلّ السرّ يكمن هنا؛
لا في الوجود ولا في العدم،
بل في تلك الكيفية الزلقة التي تبتلعهما في داخلها.
حيث ينسى الوجود نفسه؛
ولم يعد العدم اسماً دقيقاً له أيضاً.
لا يبقى سوى صمتٍ بلا مركز؛
بلا صاحب، بلا سبب، بلا تاريخ.
شيء أشبه بتلاشي موجة في المحيط؛
ليس ثمة موت ولا بقاء؛
فقط العودة الصامتة إلى ما لم ينفصل قط منذ البداية.
وقفة بين أمواج العالم ــ 14 فروردين 1405
أحياناً في خضم أمواج العالم، يحدث ما يشبه الوقفة الخفية؛ ليس في الشوارع والأخبار، بل في عمق الأجساد. يتباطأ النبض، ويغدو التنفس أعمق قليلًا، وفي الفاصل القصير بين فكرتين، تنشأ مساحة لم تكن تُرى من قبل.
في تلك المساحة، لم يعد العقل مجرد متفرج على الفوضى الخارجية. بل يشبه أكثر غرفة قديمة تفتح نافذة على الضباب؛ تأتي الصور وتمضي، أحياناً مبهمة وأحياناً مألوفة—وجوه من الماضي، أصداء من الخوف، ومضات من الجمال لم تكتمل صياغتها بعد. تنظر إليها النفس بلا عجلة، تماماً كما ينظر البحر إلى الأمواج: دون حاجة إلى الإمساك بها.
أما الجسد فيحمل ذاكرة أخرى؛ ذاكرة تشكلت قبل اللغة. في انحناءة العمود الفقري، وفي حرارة راحتي الكفين، وفي الترتيب الذي يأخذه التنفس بصورة طبيعية. وكأن الدرب المختار، قبل أن يُدرَك، قد كُتِب في نسيج الجسد.
في مثل هذه اللحظات، يعمل اللاوعي كغابة في الليل. تجري فيها حركات لا تدركها العين، ولكن ما إن يحل الصباح حتى تكون المسارات قد تبدلت قليلاً. غصن تلقى نوراً، وجذر امتد بعمق، والطريق الذي كان مبهمًا بالأمس، أصبح اليوم أكثر قابلية للعبور.
ولعل هذا يكفي:
أنّه في قلب عالم متغيّر، ثمة نقطة في داخل الإنسان لا تزال لا تخاف الحركة — إذ تدرك أنّ كل موجة، في النهاية، إنما هي جزء من حركة ذلك البحر الذي هو نفسه.
الاستقرار الداخلي؛ بداية التغيير من الذات ــ ١٧ دي ١٤٠٤
الأيام التي تمرّ تكون بالنسبة للكثير منا مشحونة بالضغط والغموض والإرهاق. ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة. فنحن جميعاً نحمل نصيباً من هذا العبء. وفي مثل هذه الأجواء، لعل الخطوة الأهم هي وقفة قصيرة لنرى ما يمرّ بنا—دون أن نلوم أنفسنا أو نلجأ إلى أحكام متسرعة.
عندما نمنح أنفسنا لحظة وعي، يصبح الذهن أكثر صفاءً بقليل. ويساعدنا هذا الصفاء ذاته على التحرك بخفة أكبر وإيجاد سبيل أكثر واقعية للمضي قدماً وسط الصعاب. فالسكينة التي تتشكل بهذه الطريقة ليست وليدة الهروب من الواقع ولا نتيجة لإنكاره؛ بل هي ثمرة مواجهة هادئة، إنسانية، وصبورة للظروف التي نعيش فيها.
الصمود يبدأ، قبل كل شيء، من الداخل. من قبولنا مسؤولية تهدئة دواخلنا بدلاً من محاربتها. ومن عملنا كل يوم —ولو بقليل— على جودة نظرتنا وكلامنا وسلوكنا. تبدأ تغييرات العالم من هذه النقطة: من اللحظة التي نقرر فيها أن نرافق أنفسنا بشفقة.
في هذا المسار، يكفي أحياناً أن نتقبل أن اليوم لم يكن سهلاً؛ بيد أنه لا يزال بالإمكان خطو خطوة هادئة، ومدروسة، وإنسانية. فهذه الخطوات الصغيرة تصبح جسراً بين تعب اليوم وإشراق الغد. ليس لكي نصبح أبطالاً، ولا لنحتمل بصورة عمياء، بل لنحيا حياة أكثر رزانة ووعياً ولطفاً مع أنفسنا ومع الآخرين.
قد تكون الرسالة بسيطة:
لا يبدأ التحول من الخارج.
يبدأ من أنفسنا—في السكون الهادئ لقرار داخلي.
وهذا وحده كافٍ للبدء.
العالم في كل لحظة – ١٩ مرداد ١٤٠٤
«كل حياة هي مجموعة من اللحظات، وكل لحظة، إن عُيشَت بالشكل الصحيح، تحمل في ذاتها عالماً.»
الزمان ليس مجرد سلسلة من الثواني ولا عبوراً بلا توقف للأيام والليالي. يمكن للزمان أن يكون بُعداً عميقاً تحمل كل لحظة منه طاقة لفتح نافذة جديدة. وإذا عُيشَت بوعي، يمكن للحظة واحدة أن تتسع كأن العالم قد توقف فيها.
في هذا المنظور، لا تُقاس الحياة بعدد السنين، بل تُقاس بعمق التجارب التي كُنا فيها بحضور تام. اللحظات التي حُسَّ فيها بكل شيء بوضوح ومباشرة؛ حيث لا شيء ناقص ولا شيء زائد.
عندما نبقى في «الحاضر الواعي»، فإن أبسط الأحداث تكتسب معنى وبُعداً جديدين: صوت المطر الهادئ على النافذة، حرارة فنجان الشاي في اليد، أو رؤية شروق الشمس. هذه ليست مجرد أحداث؛ فكل منها يمكن أن يكون عالماً كاملاً.
الحياة، إذا رُئيت وعُيشَت بهذه الطريقة، لا تصبح سباقاً للوصول إلى المستقبل، بل تتحول إلى سلسلة من اللحظات الحاضرة المثمرة—وفي هذه اللحظات نلمس العمق الحقيقي للوجود.
في الطبقات الداخلية، في صميم تعليق الزمن – ١٨ مرداد ١٤٠٤
نحن نتحرك في مسارٍ ليس جسدياً فحسب ولا عقلياً فقط. إنه دربٌ بين اللحظات، في تعليق دائم بين الماضي والمستقبل، حيث يبدو أن الزمن قد توقف. وكأنما في خضم التيار اللامتناهي للزمن، على غرار أدب جيمس جويس، يبحث ذهننا عن خيطٍ خفيٍّ يربط أجزاء السرد معاً—روايةً تتجاوز ظاهر الواقع، تكشف عن حقيقةٍ سريةٍ وجوهريةٍ.
في صميم الأساطير، ثمة فضاءٌ نال اهتماماً أقل: ألا وهو اللحظة الواقعة بين الشهيق والزفير، ذلك الانقطاع الصغير لكن المقدس. في القصص القديمة، تشبه هذه اللحظة جسر أناهيتا؛ جسر بين عالمين، حالتين، حيث لا يمر الماء الجاري، لكنه يمتلك قوة الاتصال والعبور. حيث النفس في تردد؛ لا تذهب ولا تبقى، بل في صمت يبدو بلا حراك، تولد الحقيقة.
هذا الفضاء المعلق، هو نفسه «تعليق الزمن» الذي تتحدث عنه الأساطير؛ اللحظة التي يلتقي كل شيء ويتولد المعنى فيه. الماضي والمستقبل يلتئمان في هذا الجسر، ونحن، في تلك اللحظة وحدها يمكننا أن ندرك الوجود النقي والكامل.
الأسطورة، وراء سرد القصص، هي جسر يعيدنا إلى هذا الفضاء المقدس؛ إلى حالة التعليق حيث يكتسب كل تحرك معناه وكل نفس دلالة جديدة.
إن تعليق اللحظات، والفجوة بين الشهيق والزفير، هما مساحة تأملية نتحرر فيها من بعد الزمن لنبلغ وعياً صافياً. هنا تبدأ التحولات؛ حيث تكتسب كل خطوة وكل حركة دلالة تتجاوز الزمان والمكان.
مثل تيار الوعي لجيمز جويس، الذي يروي السرد بطريقة غير خطية ومعقدة، تحتاج التجربة الداخلية بدورها إلى فهم يتجاوز النمط الخطي. تجربة يتجسد تعقيدها في اكتشافِ لحظات التعليق والعبور؛ حيث تتجلى الحقيقة برقة وصمت.
نحن في هذا الفضاء المقدس، لسنا مجرد رواة بل إننا محييو الأسطورة؛ وحرّاس الجسر بين الماضي والمستقبل، وحاملو معنى أزلي. كل حركة لنا، وكل تنفس، ليس مجرد تكرار بل إعادة قراءة وإعادة إبداع لتلك النغمة القديمة التي تعرّف روح الإنسان في ارتباطها بالكون.
في هذا المسار، تكتسب خطوة واحدة صحيحة ومستهدفة قيمةً تفوق آلاف الحركات المتفرقة. لأن هذه الخطوة، هي التزام بالاستمرارية، وبالحضور التام، وبالعودة إلى نقطة التعليق ذاتها التي «نكون» عندها—لا أننا «نتحرك» فحسب.
الانضباط، والعمق، والطريق الداخلي – ٤ مرداد ١٤٠٤
في فضاء اليوم التفاعلي والمتسارع، فإن الثبات على الأصول التقليدية لفنون القتال الداخلية ليس خياراً بل ضرورة. التعليم المستمر والحفاظ على التماسك الروحي هما الركيزتان الموجهتان لأنشطة المدرسة.
اليوم مع التركيز على جودة الحركة وعمق التنفس كان مخصصاً لها. فقد أدى التركيز على التفاصيل التقنية إلى جانب التدريبات الجماعية، بأجواء الصف إلى نقطة توازن بين الدقة الفردية والتناغم الجماعي. إن الحضور الواعي في كل لحظة من التدريب، يسهم في النقل الحقيقي للفن أكثر من أي إرشادات.
على الصعيد الإداري، واجه التخطيط لنصف الفصل القادم بعض التحديات، لكن هذه العملية أتاحت فرصة لإعادة النظر في المسار والارتقاء بمعايير التعليم. أحياناً يكون من الضروري التوقف قليلاً من أجل قفزة وإعادة التوازن.
في نهاية اليوم، تظل هذه الفكرة قائمة: خطوة واحدة دقيقة وذات معنى، لها من القيمة ما ليس لمئات الحركات بلا هدف. الفن الداخلي هو فن العودة إلى المعنى—وطريقنا هو طريق نحو التوازن، والوقار، والفهم الأعمق للحركة والسكون.
في استكمال المسار، يقع التركيز على تطوير قدرات التدريب، وإعداد الدورات التخصصية، والحفاظ على الوفاء لأصول المعلم يانغ، في رأس الأولويات. بنظرة إلى الجذور وخطوة ثابتة نحو الغد.
على طريق الأصالة والارتقاء بالفنون القتالية الداخلية – ١ مرداد ١٤٠٤
في عصرٍ جعل فيه تسارع التحولات عقل الإنسان المعاصر وجسده عرضة للاضطراب، أصبحت المداومة على مسار التعليم الأصيل ضرورة أكثر من أي وقت مضى. إن YMAA إيران، بوصفها جزءاً من عائلة YMAA Intercontinental العالمية، تعد نفسها ملتزمة بالحفاظ على تراث المعلّم الدكتور يانغ جوينغ-مينغ، وترويجه، ونشره؛ وهو تراث بني على المبادئ، والصدق، والانضباط، والنمو الداخلي.
«يوميات المدير» مساحة لتسجيل الاهتمامات، والإنجازات، والتحديات، والرؤى التي تُختبر في مسار إدارة الفنون الداخلية وتعليمها وتطويرها. هذه الكتابات ليست مجرد تقارير إدارية، بل هي محاولة توثيق لعالم الحياة لمدرسة تقليدية في بيئة حديثة؛ وهي رواية عن الوفاء للجذور بالتزامن مع التحرك نحو آفاق المستقبل.
نأمل أن تكون هذه المذكرات نافذة للتشاور والتفكير المشترك مع الطلاب، والمدربين، وأولياء الأمور، وكل أولئك الذين يعلقون قلوبهم بفنون القتال الحقيقية؛ الفن الذي يدل على طريق العودة إلى التوازن والوعي بدلاً من العنف.
مع الاحترام،
مدير YMAA إيران
آريامهر
في مدح المركز الخفي – 26 تير ١٤٠٤
في مسار التدريب، غالباً ما نُفتن بالأشكال، والحركات، والتقنيات — الجسد كدمية تشرع في الرقص. ولكن، هل نعلم ما القوة الكامنة وراء هذه الحركات؟
في أحد النصوص الطاوية القديمة، «الممر الغامض» هو ما يحرك خيوط هذا العرض. ولكن حتى ذلك ليس سوى وسيلة بحد ذاته: محرك الدمى الحقيقي هو أعمق ذواتنا — صمت عميق، وحضور بلا اسم يقع في المركز.
التمرين هو طريق للعودة إلى ذلك المركز.
خريطة للعثور على محرك الدمى الداخلي.
وكل خطوة نخطوها على درب الدقة والتنفس والحضور، تقربنا أكثر من ذلك الممر الخفي.
في مدرستنا، لا يقتصر الهدف على تقوية الجسد أو تعلم الشكل. نحن نبحث عن «المركز» — تلك النقطة غير المرئية التي هي مصدر الحركة والمعنى والتحول.
تعلم الثبات في قلب الاضطراب – ٢٧ خرداد ١٤٠٤
هذه الأيام، تعيش إيران خضماً من الأحداث والأخبار والقلق والاضطرابات. فمن التحولات السياسية إلى الفوضى الاقتصادية، ومن انهيار الأمل العام إلى الضغوط النفسية واسعة النطاق، شكلت مجتمعاً متعباً، مضطرباً وبلا ملجأ.
في مثل هذه الأجواء، إما أن ينهار الإنسان في داخله أو يلجأ إلى إنكار الواقع. لكن الفنون القتالية التقليدية —مثل التاي تشي تشوان، التشي كونغ، أو حتى الطقوس الداخلية لليوجا والأيورفيدا— تقترح طريقاً ثالثاً: الثبات. بوعي، بسكون، ولكن بيقظة.
فن الثبات في العاصفة
تمرين «الوقوف» (Zhan Zhuang) في التاي تشي والتشي كونغ ليس مجرد وضعية جسدية. بل يُعدّ هذا التمرين بمثابة تقبُلٍ كاملٍ للوضع الخارجي دون أن يُدمّر دواخلنا. عندما نقف في وضعية الحصان، يحترق الجسد، ويغلي الذهن، غير أن النَّفَس يظل باقيًا. نحن ننظر إلى الداخل، لا إلى الخارج. لا إنكار، ولا تحطُّم؛ بل الوجود فقط. هذا التمرين استعارة للعيش في ظروف تشبه ظروفنا اليوم.
الجسد، ملاذ النفس
عندما يخرج العالم الخارجي عن السيطرة، فإن الشيء الوحيد الذي لا يزال من الممكن تنظيمه هو الجسد. نقرأ في تقاليد الأيورفيدا أنَّه: "حيثما يضطرب الريح، يضطرب الذهن أيضاً." إن التمارين البدنية في مدرستنا ليست مجرد إعداد للجسد؛ بل صُمِّمت لإعادة التوازن إلى الجهاز العصبي، وتنشيط التنفس العميق، وإعادة بناء السلام من الداخل.
التربية الداخلية، لا الفرار
نحن في صفوفنا هذه الأيام لا نقول للطلاب لا تتابعوا الأخبار. بل نقول ابنوا أجسادكم بحيث تستطيع سماع الخبر، دون أن تنكسر. التمرين ليس ملجأً؛ بل هو نوع من الاستعداد. أنتم تربون "الذات المقاومة"—الذات المصممة ليس فقط للدفاع الجسدي، بل للصمود النفسي أيضاً.
العودة إلى الجذور
نشأت مدرسة YMAA منذ بدايتها بنية الحفاظ على التقاليد، وتنشئة الأخلاق، وإرساء التوازن. وفي خضم الصرخات، لا يزال هذا اللحن الداخلي حياً. وممارسو YMAA هم سفراء السكينة—ليس بالشعارات، بل بأجساد واعية لتنفسها، وعقول تتمتع بالتركيز، وقلوب لم تنسَ الرفق وسط القلق.
بين الصمت والصوت – 5 خرداد ١٤٠٤
اليوم في الدرس، جاءت لحظة لم نكن فيها نتمرن ولا نتحدث. كنا نتنفس فقط. وفي تلك اللحظة القصيرة، خيم على المكان نوع من الوضوح الهادئ.
تذكرت أنه أحياناً بين الصمت والصوت، يوجد مكان يحدث فيه الفهم. ليس في معرفة المزيد، بل في الإنصات بدقة أكبر.
في عالم يشجعنا على الأداء المستمر، ربما يجدر بنا أحياناً الاستماع إلى المساحة بين الحركتين. حيث يكون الجسم ساكناً، والذهن بصدد التخلص من التوترات، وتتاح للروح الفرصة لتكشف عن نفسها.
إذا لم تمارسوا تمريناً اليوم أو لم تفعلوا شيئاً "مفيداً"، فلا بأس في ذلك. ربما كان مجرد الإنصات كافياً.
في إشادة بالأشياء غير المكتملة – ٤ خرداد ١٤٠٤
في بعض الأيام لا أستطيع إنجاز الأعمال حتى نهايتها. ليس من باب الكسل، ولا بسبب انعدام التخطيط. أشعر فقط أحياناً بأن ما يبقى غير مكتمل يتوافق مع واقع الحياة أكثر من تلك الأشياء التي «أُكملت» بدقة ووسواس.
في الاستوديو، عندما أسمع وقع خطوات المتدربين وهم يدخلون الصف واحداً تلو الآخر، غالباً ما أفكر في أن أياً منا ليس كاملاً. وربما لم يُقدر لنا أن نكون كذلك أصلاً.
نحن نتمرّن، لا من أجل الوصول، بل لنكون في منتصف الطريق.
عدم الاكتمال، إذا صاحبه الوعي، فهو بحد ذاته نوع من الكمال.
دع بعض الأمور لم تكتمل بعد. لعلّ هذه المساحة بالذات هي المكان الذي تنمو فيه الأشياء الحية.
المسارات التي تبدأ من الداخل – ٣ خرداد ١٤٠٤
اليوم، وسط الحوارات والتمارين ومراجعة المسارات التي قطعناها حتى الآن، وصلتُ مجدداً إلى نقطة بسيطة ولكنها عميقة:
التطور يبدأ دائماً من الداخل.
لقد أسسنا مدرسة لا لنقل التقنيات فحسب، بل لفتح أبواب نحو مدارك جديدة.
حيث تكون كل خطوة على أرض التمرين، وكل تنفّس واعٍ، وكل لحظة صمت في التأمل، رحلةً نحو معرفةٍ أعمق.
هنا، ليست فنون القتال والعلاجات التقليدية مجرد مهارات أو أساليب—بل هي لغة الحوار مع الذات، والجسد، والطبيعة، والحياة.
وكل يوم، وكل صف، هما فرصة لهذه المكاشفة اللامتناهية.
إذا لم تكن قد بدأت بعد، فهذه المذكرة دعوة:
إلى الحركة.
إلى السكون.
إلى تغيير هادئ لكنه جوهري.
حركة هادئة، جذور عميقة – ٢ خرداد ١٤٠٤
هذا الصباح، في السكون الذي يسبق بدء الحصص، لاحظت كم أن إيقاعنا الداخلي في الحياة اليومية أسرع بكثير مما خلقته الطبيعة فينا. تمرين قصير مع أحد طلابي المسنين ذكرني بأننا أحياناً، من خلال التباطؤ، نصل في الواقع إلى عمق أكبر — ليس فقط في الجسد، بل في العقل والقلب.
في مركز الإمكان، كل يوم تذكير جديد بأن الصحة ليست مجرد غياب المرض؛ بل هي حالة من التوازن والوعي والعودة إلى الذات. سواء في حصة التنفس، أو في تمرين التاي تشي أو التأمل، نحن دائماً في صدد تعلم العيش من جديد — بوعي، ودون تسرع، مع احترام الجسد والروح.
أشكر جميع الأصدقاء والزملاء على مرافقَتِهم لنا في هذا المسار. اليوم، لحظة واحدة فقط — في هذه اللحظة بالذات — اجلس، وأغمض عينيك، وتنفّس. من هنا يبدأ كل شيء.
قوة أصغر الخطوات – ١ خرداد ١٤٠٤
اليوم في اجتماع مع الفريق، أدركت مرّة أخرى أن النجاحات الكبيرة تتشكل من مجموع أصغر الخطوات والجهود المستمرة. أحياناً نتوقع حدوث تغييرات كبيرة ومفاجئة، لكن الحقيقة هي أن الثبات والمثابرة في الأعمال الصغيرة هما ما يمهد الطريق.
بصفتي مديراً، تعلّمت أنه لا ينبغي لي الاستهانة بأي خطوة؛ فحتى القرار البسيط أو الحوار القصير يمكن أن يكون له أثر عميق على سير العمل وروح الفريق. لقد تذكّرتُ من خلال تجربة اليوم أن نعمل كل يوم بطاقة وتركيز على التفاصيل، لأن هذه التفاصيل هي ما يصنع الصورة الكبيرة.
آمل أن تؤمنوا أنتم أيضاً في مساركم بقوة الخطوات الصغيرة، وأن تتحركوا كل يوم بمزيد من الحافز نحو أهدافكم.














