التشي كونغ

لماذا التشي كونغ فعّال في علاج التهاب المفاصل؟

كتب بواسطة

الدكتور يانغ، جوينغ-مينغ

ترجمة

آریان‌مهر

وقت القراءة

7 دقيقة

تاريخ النشر

مشاركة:

أحد المبادئ الأساسية في الطب الصيني هو أنه يجب أولاً إعادة توازن الطاقة (تشي) لعلاج جذور المرض. فقط عندها يمكن إصلاح الأضرار الجسدية واستعادة القوة والصحة البدنية. (مدة القراءة: ٧ دقائق)

في الطب الصيني، يُستخدم مفهوم التشِي في التشخيص والعلاج على حد سواء. النظرية بسيطة جدًا. يتكون جسمك بالكامل من خلايا حية. عندما تحصل هذه الخلايا على إمداد كافٍ من التشِي، فإنها تعمل بشكل طبيعي، بل ويمكنها إصلاح نفسها. ولكن إذا كان إمداد التشِي غير طبيعي واستمر هذا الوضع، فإن الخلايا، حتى لو كانت سليمة في البداية، ستتضرر أو تتغير (وربما تصبح سرطانية).


يساعد التشي كونغ على إحياء روح الحياة

ترتبط الروح ارتباطًا وثيقًا بالعقل ولا يمكن فصلها عنه. في ممارسة التشي كونغ، يُعتبر العقل القائد العام في المعركة ضد المرض. عندما يكون لدى القائد (العقل) إرادة قوية، ويعرف ساحة المعركة (الجسم) جيدًا، ويضع استراتيجية قوية ودقيقة (التنفس)، ويدير القوات (التشي) بكفاءة، ترتفع معنويات القائد والجنود (الروح). في هذه الظروف، يمكن هزيمة المرض واستعادة الصحة.

عندما ترغب في علاج التهاب المفاصل لديك باستخدام التشي كونغ، يجب عليك أولاً علاج عقلك وتغيير موقفك تجاه المرض وحياتك. يجب عليك أولاً التوقف عن القبول السلبي للأشياء السلبية التي مررت بها، وأن تصبح أكثر نشاطًا وتتحكم في حياتك. بشكل أساسي، تعلم كيف لا تسمح لألم التهاب المفاصل بتعطيل سلامة عقلك. تذكر، القيام بشيء ما أفضل من عدم القيام بأي شيء.

ثانيًا، يجب عليك إعادة بناء ثقتك بنفسك لعلاج التهاب المفاصل. على الرغم من أنك قد تكون فشلت من قبل، لا تدع ذلك يسبب لك الإحباط. تعلم عن أسباب مشكلتك، وافهم نظرية العلاج الجديدة، وفكر في كيفية جعل العلاج أكثر فعالية. عندما تفعل ذلك، سيكون لديك ثقة ليس فقط في العلاج، ولكن في حياتك أيضًا.

ثالثًا، بعد زيادة الثقة بالنفس، يجب عليك تطوير الإرادة والصبر والمثابرة اللازمة لمواصلة العلاج. أفضل طريقة لمنع عودة التهاب المفاصل بعد علاجه هي جعل التشي كونغ جزءًا من حياتك.

رابعًا، بعد فترة من ممارسة التشي كونغ، ستفهم جسمك بشكل أفضل وستعرف كيف تتعامل مع المشاكل بشكل أفضل. قد تدرك أن الألم ليس دائمًا سيئًا تمامًا. الألم يوجه انتباهك إلى جسمك ويساعدك على فهم نفسك بشكل أفضل. يمكن للألم أيضًا أن يساعد في تعزيز الإرادة والمثابرة. ولكن يجب عليك أولاً أن تعرف ما هو الألم؛ فقط عندها ستعرف كيف توقفه. يُسمى هذا "ضبط العقل". تذكر أن الدواء هو مجرد حل مؤقت.

ترى أن التشي كونغ الصيني يعالج المشكلة من جذورها. يحسن هذا الأسلوب الجسم كله من الناحية العقلية والجسدية ويعزز جهاز المناعة. فقط بعد إتمام هذه العملية يتم علاج المرض بشكل كامل. الآن بعد أن عرفت لماذا يمكن للتشي كونغ علاج التهاب المفاصل، دعنا نتحدث عن كيفية تحقيق التشي كونغ لهذا الهدف.


كيف تعالج تمارين التشي كونغ التهاب المفاصل

قد تعلم أن الأطباء الغربيين يوصون بالتمارين لعلاج التهاب المفاصل، وقد نُشرت العديد من الكتب والتقارير حول هذا الموضوع. بغض النظر عن مدى معرفتك بهذه التمارين، يجب عليك أولاً فهم الاختلافات بين التمارين المستخدمة في التشي كونغ والتمارين التي يوصي بها الأطباء الغربيون. عندها سيتضح عقلك وستتمكن من ممارسة التمارين بفعالية.


لماذا يختلف التشي كونغ عن تمارين التهاب المفاصل الغربية

لنبدأ بمراجعة النظرية الأساسية لتمارين التهاب المفاصل في الغرب، والتي ثبتت فعاليتها. من الواضح أن العديد من هذه النظريات، وحتى بعض التمارين، تتوافق مع مبادئ التشي كونغ الصيني.

وفقًا للمنظور الغربي، فإن مفتاح علاج التهاب المفاصل هو تعلم التوازن بين التمارين والراحة. هذا يعني أنه بدون تمارين لا يوجد أمل في العلاج، ولكن التمارين المفرطة تجعل المرض أسوأ. لذلك يجب على كل شخص فهم حالته وتعديل نمط حياته وتمارينه بحكمة.

يعتقد الطب الغربي أن التمارين لها فوائد متعددة للجسم: زيادة قوة ومرونة العضلات والأربطة المحيطة بالمفاصل؛ الحفاظ على قوة العظام أو زيادتها؛ وبعض التمارين النشطة مثل المشي لمسافات طويلة والسباحة لها تأثيرات مهمة على القلب، مما يزيد من التحمل والدورة الدموية ويمنع تدمير الأوعية الدموية. حتى التمارين القليلة تساعد المريض على التغلب على التعب.

النظرية الغربية البسيطة لعلاج التهاب المفاصل بالتمارين هي أن جميع أنسجة الجسم تحتاج إلى التغذية للعمل بشكل صحيح، والتي يتم توفيرها عادةً عن طريق الأوعية الدموية. ولكن بالنسبة لغضروف المفصل، الأمر مختلف. في المفاصل، الحركة هي الطريقة الوحيدة لنقل المواد المغذية عن طريق السائل الزليلي إلى الغضروف وإزالة النفايات. وهذا يعني أن التمارين تزيد من التغذية الجيدة للمفصل.

--

يوصي الأطباء الغربيون بثلاثة أنواع عامة من التمارين:

  1. التمديدات: للحفاظ على حركة المفصل وتحسينها، وتقليل الألم، وتحسين الأداء. في هذه التمارين، يتم تمديد المفصل إلى أقصى حد مريح، ثم أكثر قليلاً، حتى يحدث بعض الألم أو الانزعاج الطفيف.
  2. زيادة القوة العضلية: للحفاظ على المفصل الضعيف، ولكن دون الضغط عليه بشكل مفرط. عادةً ما تنقبض العضلات وتنبسط في هذه التمارين دون تحريك المفصل، مثل قبض اليد وإرخائها.
  3. تمارين التحمل: بعد التحسن النسبي للمفصل، للحفاظ على صحته من خلال ممارسة تمارين مثل المشي، والسباحة، وركوب الدراجات، والجري، أو الرقص، والتي تحسن صحة القلب والأوعية الدموية.

يجب أن يشمل البرنامج المناسب لمرضى التهاب المفاصل جميع الأنواع الثلاثة.


الاختلافات المهمة بين التشي كونغ والتمارين الغربية

من الناحية النظرية، يركز التشي كونغ على تنظيم الطاقة (التشي) من حالة غير متوازنة إلى متوازنة قبل وبعد الإصابة الجسدية. لكن الطب الغربي لا يعترف حتى الآن بوجود الطاقة الحيوية (تشي) أو الكهرباء الحيوية، ولا يوليها اهتمامًا.

يعتبر التشي كونغ الصيني أن تنظيم الجسم هو العامل الأهم للنجاح في التمرين. تنظيم الجسم يعني الوصول بالجسم إلى حالة هادئة ومتوازنة ومركزة للغاية. فقط في هذه الحالة يصبح العقل هادئًا ومرتاحًا، وتتدفق الطاقة بحرية وتُوجَّه بسهولة إلى أي مكان تريد، من الجلد إلى نخاع العظام والأعضاء الداخلية. لعلاج التهاب المفاصل، يجب أن تكون هادئًا بما يكفي لتوجيه الطاقة بعمق إلى المفصل المصاب وإصلاحه.

من ناحية أخرى، لا تركز التمارين الغربية عادةً على الهدوء بشكل خاص. الأولوية الأولى في تمارين التشي كونغ لمرضى التهاب المفاصل هي تعلم الاسترخاء وتجنب التوتر العضلي والرباطي في منطقة المفاصل، وهو أمر حيوي في حالات التهاب المفاصل الشديدة. يعتقد الأطباء الصينيون أن التمارين التي تسبب توترًا في العضلات والأربطة تحد من تدفق الطاقة إلى المفصل المصاب، وتزيد الضغط عليه، وتفاقم الضرر. لذلك، يُنصح بالحركات الهادئة والناعمة في البداية لزيادة تدفق الطاقة ببطء. فقط بعد تقوية المفصل، يتم تدريب العضلات والأربطة لمنع الإصابات المستقبلية.

في التشي كونغ، بالإضافة إلى استرخاء الجسم، يجب أن يكون التنفس عميقًا وطويلًا وهادئًا. وفقًا لنظرية التشي كونغ، التنفس هو جزء استراتيجي من التمرين. أثناء الزفير، توجه الطاقة غريزيًا إلى سطح الجسم، وأثناء الشهيق، تنقلها إلى نخاع العظام والأعضاء الداخلية. في التشي كونغ، يجب أن تتعلم الانتباه إلى تنسيق الشهيق والزفير مع الأفكار حتى يتمكن عقلك من توجيه الطاقة بفعالية إلى المنطقة المصابة. في التمارين الغربية، أشارت بضعة تقارير فقط إلى التنفس.

العقل هو أحد القوى الرئيسية (القوة الدافعة الكهربائية) لتدفق الطاقة، ويلعب دورًا مهمًا في العلاج. للنجاح في ممارسة التشي كونغ، بالإضافة إلى تنظيم الجسم والتنفس، يجب عليك أيضًا تنظيم عقلك. تنظيم العقل يعني إبعاده عن المشتتات الخارجية وتركيزه على الأحاسيس داخل الجسم. لتوجيه الطاقة إلى المناطق المصابة، يجب أن يكون العقل هادئًا ومركزًا ومرتاحًا حتى تتمكن من الشعور بالطاقة. لهذا السبب يلعب العقل دورًا مهمًا للغاية في التشي كونغ. في تمارين التهاب المفاصل الغربية، لا يُعتبر العقل مهمًا بشكل عام.

أحد الاختلافات المهمة الأخرى هو أن التشي كونغ لا يعالج المفاصل فحسب، بل يعيد أيضًا بناء صحة الأعضاء الداخلية. تذكر أن الأعضاء الداخلية يجب أن تكون صحية فقط حتى يمكن القضاء على جذور اختلال الطاقة وعلاج سبب المرض. يركز التشي كونغ على استعادة الصحة وتعزيز الأعضاء، بينما لا تهتم تمارين التهاب المفاصل الغربية بصحة هذه الأعضاء على الإطلاق.

إحدى النتائج المهمة لممارسة التشي كونغ هي الحفاظ على إنتاج الهرمونات بمستوى صحي، مما يؤدي إلى أداء فعال للجهاز المناعي. في الطب الغربي، يتم تنظيم اختلال الهرمونات عن طريق الأدوية.

الفرق الأهم بين التشي كونغ وتمارين التهاب المفاصل الغربية هو أن ممارسة التشي كونغ تعرّف المريض تدريجيًا على الطاقة الداخلية للجسم. عندما يتم الشعور بهذه الطاقة، يمكن للمريض تحديد اختلالات الطاقة في بداية المرض وتصحيحها قبل حدوث الضرر الجسدي. في الواقع، هذا هو مفتاح الوقاية من معظم الأمراض.

على الرغم من أن العديد من حركات التشي كونغ وتمارين التهاب المفاصل الغربية متشابهة، إلا أن نظرية التشي كونغ أعمق وأكثر تحديًا. أفضل طريقة للحفاظ على الصحة واستعادة الطاقة والجسم هي فهم نظرية التشي كونغ والبدء في ممارستها.